ابن كثير
55
البداية والنهاية
القطان ، حدثنا أبو الأزهر : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا محمد بن عمر ( 1 ) عن محمد بن المنكدر عن ربيعة الديلي . قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله ، ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه وهو يقول : أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم . قلت من هذا ؟ قيل هذا أبو لهب . ثم رواه من طريق شعبة عن الأشعث بن سليم عن رجل من كنانة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز وهو يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " وإذا رجل خلفه يسفي عليه التراب ، وإذا هو أبو جهل ، وإذا هو يقول : يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزى ( 2 ) . كذا قال أبو جهل ، والظاهر أنه أبو لهب ، وسنذكر بقية ترجمته عند ذكر وفاته وذلك بعد وقعة بدر إن شاء الله تعالى . وأما أبو طالب فكان في غاية الشفقة والحنو الطبيعي كما سيظهر من صنائعه ، وسجاياه ، واعتماده فيما يحامي به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم . قال يونس بن بكير عن طلحة بن يحيى بن ( 3 ) عبد الله عن موسى بن طلحة ، أخبرني عقيل بن أبي طالب . قال : جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا : إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا . فقال : يا عقيل انطلق فأتني بمحمد ، فانطلقت إليه فاستخرجته من كنس ( 4 ) - أو قال خنس - يقول بيت صغير ، فجاء به في الظهيرة في شدة الحر ، فلما أتاهم قال إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم ، فانته عن أذاهم فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء . فقال : " ترون هذه الشمس ؟ " قالوا نعم ! قال : " فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعل ( 5 ) منه بشعلة " . فقال أبو طالب : والله ما كذب ابن أخي قط فارجعوا . رواه البخاري في التاريخ عن محمد بن العلاء عن يونس بن بكير . ورواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عنه به - وهذا لفظه ( 6 ) - . ثم روى البيهقي من طريق يونس عن ابن إسحاق حدثني يعقوب بن
--> ( 4 ) وهو محمد بن محمد بن محمش الفقيه . ( 5 ) في الدلائل : الحسين . ( 1 ) في الدلائل : عمرو . ( 2 ) الخبران في الدلائل ج 2 / 185 - 186 وفي مسند أحمد ج 3 / 492 . ( 3 ) في الأصل ونسخ البداية المطبوعة : عن عبد الله بن موسى ، والصواب ما أثبتناه من دلائل البيهقي : بن عبد الله ، عن موسى . ( 4 ) في الدلائل : كبس أو قال من حفش ، والكبس : الكن يأوي إليه الانسان . ( 5 ) في البخاري : تشعلوا وفي الدلائل : تستشعلوا . ( 6 ) رواه البيهقي في الدلائل 2 / 186 - 187 والبخاري في التاريخ الكبير ( 4 / 1 / 51 ) .